بينه وبين تخصيصه بقرآن أو سنة, فإذا قال الله عز وجل: {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} وقد أقام قبل ذلك في عقولنا أنه لا يصح خطاب المجانين والأطفال, فقد صارت دلائل العقل قاضية لحكم اللفظ على المكلفين دون الأطفال والمجانين [1] .
4 -... أن الله تعالى لما أنزل قوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] , قال ابن الزِّبَعْرَى: قد عُبِدَتِ الملائكةُ, وعُبِدَ المسيحُ, فهؤلاء حَصَبُ جهنَّمَ, فتأخر بيان ذلك حتى أنزل الله تعالى قوله: {إٍِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى} [الأنبياء: 101] ؛ وتخصيص العام بدليل العقل جائز , وها هنا دل العقل على خروج الملائكة والمسيح؛ فإنه لا يجوز تعذيب المسيح بجرم الغير, وهذا الدليل كان حاضرا في عقولهم [2] .
5 -... دلالة العقل تنقل حكم اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز؛ كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ؛ فجعله زجرا ونهيا, وحقيقته أنه أمر [3] .
6 -... قال تعالى: {قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف: 26] , والمعنى الحقيقي هو أن الله نزَّل نفس اللباس من السماء, لكن هذا المعنى متعذر بدلالة العقل؛ فتعين حمل الآية على المعنى المجازي, الذي هو أنه عز وجل أنزل من السماء الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المرجع السابق: الموضع نفسه.
[2] المحصول للرازي 3/ 199 - 200.
[3] انظر: المرجع السابق: الموضع نفسه.
[4] انظر: البحر المحيط للزركشي 2/ 197.