المراد بالمتقوِّم هنا المال القيمي.
والقيمي عند الفقهاء هو:"ما اختلفت آحاده, وتفاوتت أفراده, بحيث لا يقوم بعضها مقام بعض بلا فرق" [1] . وعرفته مجلة الأحكام العدلية بأنه:"ما لا يوجد له مثل في السوق, أو يوجد لكن مع التفاوت المعتد به في القيمة" [2] . وذلك مثل"الأشياء القائمة على التغاير في النوع أو في القيمة أو فيهما معًا؛ كالحيوانات المتفاوتة الآحاد من الخيل والإبل والبقر والغنم ونحوها, وكذا الدور والمصنوعات اليدوية- من حلي وأدوات وأثاث منزلي - التي تتفاوت في أوصافها ومقوماتها, ويتميز كل فرد منها بمزايا لا توجد في غيره, حتى أصبح له قيمة خاصة به" [3] .
وقد سمي هذا النوع من الأموال"قيميًّا"نسبة للقيمة التي يتفاوت بها كل فرد عن سواه؛ ومن أجل ذلك فإن القيميات لا يمكن حصرها في أنواع كلية من الكيل أو الوزن أو العددي المتقارب أو نحو ذلك؛ لأن أفرادها لا يجمعها معيار جامع, ولا يربط بينها مقياس منضبط موحد [4] .
ولكن الحكم على الشيء بكونه قيميًّا أو العكس قد يختلف من زمن لآخر, فكثير مما كان يعد قيميًّا في السابق أصبح الآن مثليًّا؛ لانعدام التفاوت بين أفراده, فأصبحت المصانع تنتج في اليوم الواحد آلاف الأشياء التي تتماثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل إلى نظرية الالتزام العامة للزرقا ص 139، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد ص: 42.
[2] المادة:146 من المجلة العدلية والمادة:194 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد.
[3] قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد ص 43.
[4] انظر: الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة ص 54 - 55، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد ص 43