أفرادها بدقة متناهية؛ نتيجةً للتطور العلمي والتقني, ووجود الأجهزة الحديثة التي تقوم بصنع الأشياء بمواصفات موحدة, ومقاييس دقيقة.
ومعنى القاعدة: أن الأصل في الأشياء المتقومة ضمانها بقيمتها عند التلف أو الفوات, فمن أتلف شيئًا منها أو تسبب في إتلافها وجب عليه أن يضمنها بقيمتها, فمن أتلف شجرة مملوكة لغيره وجب عليه ضمانها بالقيمة, لا بالمثل؛ لأنها من القيميات, ومن حفر بئرًا في طريق المسلمين فسقطت فيه دابة وجب عليه أن يضمنها بقيمتها, لا بمثلها؛ لأن"ذوات القيم لا يقوم فيها المثل مقام مثله" [1] .
وكذلك تجب القيمة في المثليات التي فقدت من الأسواق, أو أصبحت نادرة؛ كبعض المصنوعات القديمة التي انقطعت من الأسواق, وأصبح لها اعتبار خاص في قيمتها ينقلها إلى زمرة القيميات, وكذا كل وحدة لم تعد متساوية مع نظائرها من وحدات المثلي, بأن نقصت قيمتها لعيب أو استعمال أو غير ذلك, فإنها تصبح من القيميات, كالأدوات والآلات والسيارات بعد استعمالها, وذلك لتغير أوصافها وقيمها [2] .
واختلف الفقهاء في الوقت الذي تجب فيه القيمة عند تلف الشيء المضمون أو فواته, هل العبرة في ذلك بيوم تلفه أم بيوم المطالبة بالضمان أم بيوم الأداء أم بغير ذلك؟ , ومحل تفصيله قاعدة:"هل المعتبر في الضمان بيوم التلف أم لا؟ [3] . والقاعدة محل إعمال عند جمهور الفقهاء من الحنفية [4] "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح مختصر خليل للخرشي 5/ 100، منح الجليل لعليش 5/ 92.
[2] انظر: قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد ص 43.
[3] القواعد والفوائد للعاملي 1/ 443. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 51، بدائع الصنائع 7/ 150 - 151، فتح القدير لابن الهمام 3/ 75، غمز عيون البصائر للحموي 4/ 6.