فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 19081

بضرر أكبر منه, بل يبقى الضرر الأكبر على أصل التحريم, وتترتب عليه آثاره الشرعية, من حيث وجوب إزالته, أو وجوب الضمان عليه, ونحو ذلك من الأمور, لكن العكس صحيح, إذ إن رضاه بضرر أشد وأعلى يعتبر شرعًا رضا منه بما هو دونه من طريق الأولى. وهذا ما أفادته القاعدة التي بين أيدينا منطوقًا ومفهومًا. وعلى ذلك تكون هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة الأخرى:"الأدنى يتبع الأعلى من غير عكس".

و ما يرضى به المكلف إما أن يكون شرًا له وضارًا عليه, وإما أن يكون خيرًا له وأصلح, فإذا كان شرًا, فإن رضاه به لا يعني شرعًا رضاه بما هو أضر منه, كما تدل عليه هذه القاعدة.

و أما إذا كان خيرًا, فإن رضاه به يكون رضًا بما هو أعلى منه كما تنص عليه القاعدة الأخرى:"الرضا بالأدنى يكون رضا بالأعلى من طريق الأولى"أو بعبارة أخرى:"الرضا بالشيء يُعَدُّ رضا بما هو خير منه" [1] , فهاتان القاعدتان قسيمتان, تنظمان معًا طرفًا من أحكام مبدأ الرضا في العقود والمعاملات.

1_ عن سمرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل" [2] .

2_ حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرات, فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد, وإذا أتيت"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] العرف لعادل قوتة 2/ 897.

[2] رواه أبو داود 3/ 264 (2612) ، والترمذي 3/ 590 - 591 (1296) من رواية الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 5/ 108: إسناده صحيح إلى الحسن، فمن صحح سماعه من سمرة صححه، ومن لا أعلَه بالانقطاع، لكن له شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت