يقصد شيئا إلا بعد علمه, فهناك تلازم بين المقصد والعلم, وقد تفرع عنها قاعدة"ما لا يُعْلم معناه لا يصح قصده"إذ هذه تتعلق بجانب إطلاق ألفاظ لا يعرف الناطق معناها, وإذا لم يصح قصده فإنه لا يؤاخذ بمقتضاه, كما نصت القاعدة الأخرى"من أطلق لفظا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه"فعدم اعتداد الشرع باللفظ الذي أطلقه راجع إلى تخلف العلم عن نيته وقصده, كما أن القاعدة المشهورة"العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني"تعد إحدى متفرعات القاعدة؛ إذ مضمونها العمل بما علمه الإنسان وقصده دون غيره مما تحتمله ألفاظ العقود.
ومجال القاعدة واسع إذ لا يقتصر على باب دون باب, وما ورد في بعض الصيغ من التنصيص على العبادات أو الفرائض إنما هو من باب ذكر بعض أفرادها؛ فالقاعدة تشمله وتشمل غيره, كما يتضح من تطبيقاتها.
1 -عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة, فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه, فأيس منها, فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته, فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده, فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح" [1]
ووجه الدلالة منه أن الذي قاله كفر محض, ولكنه لم ينتبه لذلك من شدة الفرح فكان غير ناوٍ له, ومن ثَمّ لم يؤاخذ به.
2 -قضاء عمر بن الخطاب/ في امرأة قالت لزوجها: سمني. فسماها الطيبة. فقالت: لا. فقال لها: ما تريدين أن أسميك؟ قالت: سمني خلية, طالق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 8/ 38 (6309) ، ومسلم واللفظ له 4/ 2104 - 2105 (2747) / (7) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.