النزاع لجهالة القدر المضمون, فقطع الشارع النزاع بينهم بإيجاب صاع من تمر باجتهاده, لأنه مضبوط معلوم, وكان ذلك من باب العدل العام" [1] ."
هناك مسائل تكون داخلة في القاعدة حقيقة, ومع ذلك حُكِم باستثنائها من القاعدة, لوجود الإجماع الذي منع من إلحاقها بالقاعدة, وهذا السبب ذكره الأتاسي , ومثَّل له بعقد الاستصناع [2] .
وله مثال آخر أوضح من ذلك وهو: أن من القواعد الفقهية قاعدة (كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة) وقد ذكرها بعض العلماء [3] , ومعناها: أن الأمر إذا كان مقصودًا وله وسيلة توصل إليه, ولكن سقط المقصد بأي وجه, كعدم إمكانه, فإنه يتبع ذلك سقوط الوسيلة الموصلة إليه, فمثلًا: المحرم بحج أو عمرة يشرع في حقه حلق شعر رأسه, والحلق بالنسبة له أمر مقصود, وإمرار الموسى على الرأس وسيلة لذلك, ولكن لو كان هذا المحرم أصلع الرأس فإنه قد سقط في حقه الأمر المقصود, وهو حلق شعر الرأس, فيتبع ذلك تخريجًا على القاعدة أن يقال: يسقط في حقه الوسيلة الموصلة لذلك, وهي إمرار الموسى على الرأس, لكن هذه المسألة مستثناة من القاعدة, فيقال: إنه يشرع في حقه إمرار الموسى على رأسه, وسبب استثنائها هو وجود الإجماع على هذا الحكم, وقد حكى الإجماع بعض العلماء [4] , وناقش فيه آخرون [5] , وليس الغرض بحث المسألة وتحقيق القول فيها, بل الغرض التمثيل فحسب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح مختصر الروضة 3/ 329، 330. وانظر: التمهيد لابن عبدالبر 18/ 208.
[2] انظر: شرح المجلة 1/ 12.
[3] انظر: الفروق 2/ 33.
[4] الإجماع في هذه المسألة حكاه ابن المنذر، ونقله عنه بعض العلماء. انظر: الإجماع لابن المنذر 66؛ والمغني 5/ 306.
[5] انظر: قواعد الوسائل ص 262.