المبحث الأول
مظاهر اهتمام العلماء بالربط بين القواعد
لقد تناثر في كلام المتقدمين والمعاصرين ذكرُ العلاقات بين القواعد في ثنايا كتبهم, وذكرُ أوجه المناسبات بينها, وتعددت عباراتهم في ذلك, مثل قولهم: (ويلحق بها - ويتفرع عنها -ويتصل بها - ويندرج تحتها - قواعد تابعة لها - بينهما تداخل - هذه القاعدة بمثابة القيد لقاعدة كذا ... ) , وكثيرا ما نجد مِن أهل العلم مَن يردّ القواعد الفقهية إلى خمس أو ست أو عدد كذا من القواعد, ولهم في ذلك تقاسيم وتراتيب للقواعد تدور حول هذا الموضوع.
على أن جماعة ممن صنفوا في القواعد انتهجوا في ترتيبها الترتيب على حروف المعجم, منهم/ 3 الزركشي في المنثور , والخادمي في القواعد التي ختم بها كتابه في أصول الفقه"مجامع الحقائق", فعرضها دون شرح, مرتبة على حروف المعجم, ومنهم ناظر زاده في كتابه ترتيب اللآلئ. وهذه الطريقة وإن كانت تيسر بعض الشيء سرعة الوصول للقاعدة [1] إلا إنها تشتت القواعد, وتفرق الموضوع الواحد وتفصل بين قواعده, والفهارس تؤدي هذا الغرض وتلبي هذه الحاجة.
إن أول ما وصل إلينا من المصنفات في القواعد هو رسالة أبي الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي المتوفى سنة 340 هـ المعروفة بـ"أصول الكرخي",
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وذلك إذا كان لفظها محددا ومعروفا لدى الباحث عنها.