وهي في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية, فأورد سبعًا وثلاثين أصلا, عبارة عن قواعد فقهية وأصولية, وهو وإن لم ينص على علاقة هذه الأصول ببعضها - فالكتاب عبارة عن سرد لأهم الأصول التي سارت عليها كتب الحنفية فقط دون ذكر لأي تعليق - إلا أن الترتيب الذي سار عليه فيه شيء من ذلك, فنراه جمع بعض القواعد المتقاربة والمتحدة في الموضوع مسلسلة, مثل:
أ- الأصل أن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجب الاستحقاق.
ب- الأصل أن من ساعده الظاهر فالقول قوله والبينة على من يدعي خلاف الظاهر.
ج- الأصل أنه يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر.
د- الأصل أن الظاهرين إذا كان أحدهما أظهر من الآخر فالأظهر أولى لفضل ظهوره [1] .
فهذه المجموعة التي أوردها مسلسلة تربطها عَلاقة التكامل والاتحاد في الموضوع, فهي تعبر عن مكانة"الظاهر"في الدعاوى والبينات, فهي متكاملة ومترابطة, وهذا يعني أن جمع القواعد التي بينها عَلاقة كان حاضرا في ذهنه بوجه ما, كما أن أصل فكرة الكتاب هو جمع الأصول التي ترد إليها كل مسائل الفقه الحنفي, ويدخل في ذلك الفروع والقواعد والضوابط التي هي دون هذه الأصول أيضا. ومن ثم, ففي صنيع الكرخي إشارة إلى ربط قواعد وضوابط الفقه الحنفي بهذه الأصول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول الكرخي ص 306، 307، طبع ضمن"كنز الوصول الى معرفة الأصول"المعروف بـ"أصول البزدوي"، مطبعة جاويد بريس - كراتشي، تحقيق: عصمت الله عنايت الله.