والاختلاف والتنازع, وطلبا لاجتماع القلوب وتآلف الكلمة. وهذا من أعظم مقاصد الشرع, وقد سد الذريعة إلى ما يناقضه بكل طريق, حتى في تسوية الصف في الصلاة, لئلا تختلف القلوب. وشواهد ذلك أكثر من أن تذكر" [1] ."
... قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة 07] :"يعني أنهم كانوا جماعة واحدة في مسجد واحد, فأرادوا [2] أن يفرقوا شملهم في الطاعة, وينفردوا عنهم للكفر والمعصية, وهذا يدلك على أن المقصد الأكثر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة, وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة, حتى يقع الأنس بالمخالطة؛ وتصفو القلوب من وضر الأحقاد والحسادة."
... ولهذا المعنى تفطن مالك رضي الله عنه حين قال: إنه لا تصلَّى جماعتان في مسجد واحد, ولا بإمامين, ولا بإمام واحد, خلافا لسائر العلماء. وقد روي عن الشافعي المنع حيث كان ذلك تشتيتا للكلمة, وإبطالا لهذه الحكمة, وذريعة إلى أن نقول: من أراد الانفراد عن الجماعة كان له عذر, فيقيم جماعته, ويقيم إمامته؛ فيقع الخلاف, ويبطل النظام" [3] ."
أحمد الريسوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - إعلام الموقعين 3/ 145.
[2] أي الذين أقاموا مسجدا ضرارا من المنافقين.
[3] أحكام القرآن لابن العربي 4/ 422.