3 -إذا اختلف الدائن والمدين في مقدار الدين؛ فادعى المدين أقل مما ادعاه الدائن, ولم يكن لأحدهما حجة على الآخر, حُمل على المقدار الأقل منهما لأنه المتيقن, حتى يثبت الآخر بوثيقة أو بينة أو نحوهما من وسائل الإثبات.
التطبيق الرابع من القواعد:
183_ نص القاعدة: بِمُطْلَقِ اللَّفْظِ لا يَثْبُتُ إلا المُتَيَقَّنُ [1] :
هذه القاعدة أخص من سابقتها, ومندرجة فيها, ومعناها: أن المكلف إذا استعمل لفظًا مطلقًا في إقرار, أو وصية, أو غير ذلك من الالتزامات بحيث تتسع دائرة مدلوله, فيشمل احتمالين أو أكثر, فإنه لا يثبت من ذلك إلا المتيقن, وما سواه لا يثبت إلا بدليل؛ فمن قال: أوصيتُ بشيء من مالي. لزمه أقل ما يصدق عليه أنه مال, وما زاد على ذلك لا يثبت إلا بدليل.
ووجه اندراج هذه القاعدة في التي قبلها, أن السابقة تدل على أنه عند تعدد الاحتمالات, لا يلزم إلا القدر المتيقن المقطوع به, وهذه تشمل بعض أنواع ما يدخله الاحتمال, وهو الإطلاق في الألفاظ التي ينشئها المقر أو المتبرع أو الناذر أو غيرهم ممن يقرر التزامًا في العبادات أو المعاملات.
1_ إذا نذر فقال: علي لله كذا كذا ألفًا, لزمه أقل ما يدل عليه هذا اللفظ المركب وهو أحد عشر ألفًا. لأنه المتيقن. لأن"كذا كذا"كناية عن الأعداد من أحد عشر إلى تسعة عشر, والأحد عشر متيقن لأنه أقل ما ينصرف إليه إطلاق اللفظ المذكور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط 27/ 173.