فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 19081

المراد بصورة المبيح: ما كان ظاهره سببًا شرعيًا مبيحًا لأمر مَّا, ولكنه بخلاف ذلك في الحقيقة لاختلال بعض شروط السببية فيه, كعقد النكاح الفاسد فإنه لو كان صحيحًا لأباح الوطء.

والمراد بمنع ما يندرئ بالشبهات: سقوط الحدود والكفارات.

ومعنى القاعدة أن إيقاع المكلف لأمر محظور شرعًا لانتفاء سبب إباحته الحقيقي مع وجود سببها الصوري, لا يبيح ذلك التصرف لفاعله قطعًا, ولكنه يُسقط عنه ما يترتب عليه من حد أوكفارة.

وهذه القاعدة ترتبط ارتباطًا قويًا بالخلاف في الصور الخالية من المعنى المعبر عنه بقاعدة:"الصور الخالية من المعنى هل تعتبر أو لا؟", التي خصصها استعمال الفقهاء لصور يكون ظاهرها التحريم ولكنها لا يترتب عليها في الحقيقة ما يقتضي التحريم على ما هو مبين في صياغتها.

فكلتا القاعدتين تعبر عن تأثير شكل الشيء وصورته في حكمه فتقرر تلك تأثير صورة المحرم - على قول - بينما لا تثبت هذه لصورة المبيح من التأثير إلا درء الحدود والكفارات بها مع تأكيد حرمتها.

وبينها وبين ضابط:"الحدود تدرأ بالشبهات", خصوص وعموم من وجه: إذ موضوع ذلك الضابط يشمل أنواع الشبهات (ومنها صورة المبيح بشروط) , وهو خاص بدرء الحدود, بينما تتعرض قاعدتنا لدرء الحدود والكفارات بصورة المبيح دون سائر الشبهات.

والذي يظهر أن هذه القاعدة خاصة بالحنفية بل خالف الإمام أبا حنيفة صاحباه في أكثر فروعها [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تأسيس النظر للدبوسي 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت