فهرس الكتاب

الصفحة 8283 من 19081

الثالث: أن يكون الإتلاف على الوجه المأذون فيه, أما إذا كان الإتلاف بوجه يخالف الإذن فلا يسقط الضمان [1] , فلو أعاره ثوبا فتلف بالاستعمال لا يضمن, لأن"الإذن في الاستعمال تضمَّن الإذن في الإتلاف به, وما أُذِن في إتلافه لا يضمن" [2] , أما إن حمل في الثوب ترابا فتلف به ضمنه لتعديه به؛ لأنه إنما أذن في إتلافها على وجه الانتفاع, فإذا تلفت على غير الوجه الذي أذن فيه ضمنها.

وهذه القاعدة محل إعمال عند عامة الفقهاء في الجملة, فقد ورد التعليل بلفظها أو معناها في كتب المذاهب الفقهية المختلفة, والخلاف في بعض فروعها إنما هو في كون الفرع من مشمولات القاعدة أو لا؛ كالخلاف في الذي وهب دمه لقاتله, هل يعتد بإذنه, ويؤثر ذلك في سقوط الضمان أم لا؟؛ وسبب عدم اعتبار الإذن في هذه الحالة هو أن الإباحة لا تجري في النفوس؛ إذ لا يجوز لمسلم أن يقتل مسلما معصوم الدم بحال من الأحوال, حتى لو أكره بالقتل [3]

أدلة القاعدة:

لأن"للإنسان أن يتصرف في ملكه كيفما شاء" [4] , فصاحب الحق إذا أسقط حقه بالإذن له في الإتلاف طوعا سقط الضمان [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المغني 5/ 129.

[2] شرح منتهى الإرادات 2/ 294.

[3] انظر المسألة في: بدائع الصنائع 7/ 236، تبيين الحقائق 5/ 190، الجوهرة النيرة 2/ 126، التاج والإكليل 8/ 297، مواهب الجليل 6/ 235 - 236، المنثور 1/ 80، أسنى المطالب 4/ 7 - 8، تحفة المحتاج 8/ 391، مغني المحتاج 5/ 291، الإنصاف 9/ 455، شرح منتهى الإرادات 3/ 263، الموسوعة الفقهية الكويتية 6/ 287.

[4] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 94.

[5] انظر: المبسوط 24/ 92، كشاف القناع 5/ 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت