وكما يقول أحد المعاصرين من أهل العلم:"فشا في هذا العصر أن العبرة في كل شيء بالنية, وأن المعوَّل على ما في القلب, دون تقيد بحدود الشريعة وأحكامها, ومع ارتكاب الحرام أحيانًا بقصد حسن, وتفاخر بأن الفعل محل الثواب والجزاء الحسن عند الله تعالى بالنية, فمادام الغرض هو الخير ومساعدة المحتاجين فالفعل خير, ولو من طريق حرام, مثل بعض أنواع اليانصيب, المسمى باليانصيب الخيري الذي يقصد به جمع أموال لفعل الخير, ومساعدة المنكوبين أو الجائعين أو المكفوفين ... , أو إقامة ما يسمى بالأسواق الخيرية التي يباح فيها الرقص والاختلاط والمنكرات بقصد جمع الأموال لمشاريع خيرية ... , وكل هذه المقاصد الحسنة لا تسوِّغ فعل الحرام ..."إلخ [2] .
ومجمل القول: أن صلاح الأعمال وفسادها إنما يكون بحسب صلاح النيات وفسادها, لكن صلاح العمل لا يتحدد بحسب نظرة الإنسان إليه, بل بحسب مدى متابعة الإنسان لدينه فيه, امتثالا للقرآن الكريم وعملا بالسنة النبوية المطهرة [3] .
أولًا: من القرآن الكريم
معنى الآية الكريمة: أن الله عز جل يعلم مَنْ قَصْدُه ونيته الإفسادَ أو الإصلاح, فيجازي كلًا على نيته [1] . وهذا يعني أن مدار الأعمال على النياتْ فإن كانت النية صالحة, والعمل خالصا لوجه الله تعالى, فالعمل مقبول. وإن كانت غير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجلة البحوث الإسلامية 48/ 302.
[2] مقال للدكتور وهبة الزحيلي بعنوان"النية والباعث في فقه العبادات والعقود والفسوخ والتروك"منشور في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، السنة الثانية، العدد الثالث 104. نقلًا عن قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف للدكتور محمد الروكي 182 - 183.
[3] انظر: مجلة البحوث الإسلامية 48/ 303.