وجود الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه إلا هذا - أي العمرى والرقبى-" [1] , وزاد عليه آخرون الوقف فقالوا:"الوقف لا يفسد بالشرط الفاسد" [2] . وكذلك الحنابلة وافقوا الحنفية في القرض [3] فقالوا:"لا يفسد القرض بفساد الشرط" [4] , وإنما يلغو الشرط الفاسد [5] ."
وذهب الإمامية في المعتمد عندهم إلى أن"الشرط الفاسد لا يفسد العقد المشروط" [6] أصلًا معاوضة كان أو تبرعًا, وذلك لأن"العقد والشرط التزامان مستقلان, فلا يسري فساد الشرط إلى العقد, لعدم دخوله في ماهية العقد" [7] .
1 -ما رواه جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العمرى لمن وهبت له [8] وفي رواية: أمسكوا عليكم أموالكم, ولا تفسدوها, فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًا وميتًا, ولعقبه [9] .
ووجه الدلالة هو: أن العمرى هي هبة مقترنة بشرط فاسد؛ حيث كانوا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 6/ 302، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3/ 562.
[2] مغني المحتاج 3/ 535، شرح الإقناع للخطيب مع حاشية البجيرمي 3/ 251، حاشية تحفة المحتاج للشرواني 3/ 253 بتصرف يسير.
[3] أما الهبة فحكمها عندهم حكم البيع، فما أبطل البيع من الشروط الفاسدة أبطل الهبة؛ كاشتراط عقد في عقد، وما لم يبطل البيع من الشروط الفاسدة لم يبطل الهبة؛ كاشتراط ما ينافي مقتضى العقد. انظر: الإنصاف للمرداوي 7/ 133 - 134، كشاف القناع للبهوتي 4/ 307.
[4] شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 102.
[5] مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد ص 272، م/745.
[6] قواعد الإمامية؛ لجنة الحوزة 2/ 588.
[7] مائة قاعدة فقهية للمصطفوي ص 148.
[8] رواه البخاري 3/ 165 (2625) ومواضع أخر؛ ومسلم واللفظ له 3/ 1246 (1625) .
[9] -) رواه مسلم في صحيحه 3/ 1246 (1625) .