فهرس الكتاب

الصفحة 9444 من 19081

في الجاهليةيعطي الرجل الرجل الدار ويقول له: أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك, فإن متُ رجعت لورثتي, فجاء الشرع بمراغمتهم وصحح العقد وأبطل الشرط المضاد لذلك؛ لأنه يشبه الرجوع في الهبة وهو منهي عنه [1] ؛ قال البغوي:"وفيه دليل على أن من وهب شيئًا, وشرط فيه شرطًا فاسدًا مثل أن شرط أن لا يبيعه, أو لا يهب, وما أشبه ذلك أن الهبة صحيحة, والشرط باطل" [2] .

2 -لأن الشروط الفاسدة من باب الربا, وهو يختص بالمعاوضة المالية دون غيرها من المعاوضات والتبرعات؛ لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض, وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيه فضل خال عن العوض, وهو الربا بعينه ولا يتصور ذلك في التبرعات فيبطل الشرط ويصح تصرفه فيه. [3]

3 -لأن فساد العقد بفساد الشرط إنما كان لأجل النهي الوارد في ذلك, والنهي ورد في البيع خاصة دون غيره [4] , فليحق به ما كان في معناه من المعاوضات, ويبقي غيره على الأصل [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 5/ 240، سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني 2/ 133، المغني لابن قدامة 5/ 401.

[2] شرح السنة للبغوي 8/ 294.

[3] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 131، البحر الرائق لابن نجيم 6/ 194 - 195، الدرر شرح الغرر للملا خسرو 2/ 200، مجمع الأنهر 2/ 111، رد المحتار 5/ 169.

[4] المقصود به حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع وشرط. رواه الطبراني في الأوسط 4/ 235؛ وأبو حنيفة في مسنده 1/ 160 كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

[5] انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي 3/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت