وقد أجمع الفقهاء على الاعتداد بهذه القاعدة - في الجملة - التي مجالها العام هو العبادات المؤقتة - كما تقدم - مع أنها تندرج تحتها مسائل كثيرة من أبواب متفرقة, كما سيأتي بعضها عند ذكر التطبيقات, إن شاء الله تعالى.
وتتفرع عنها قواعد أخرى تتعلق بمجالات معينة, كما أن لها علاقة وطيدة بالقاعدة الأخرى:"الواقع قبل السبب في جميع الأحكام لا يعتد به"فإنهما تشتركان في الأحكام التي يكون الوقت سببًا لصحتها, مثل دخول الأوقات لصحة الصلوات المفروضة, أو رؤية هلال رمضان لصحة الصيام, فإن وقتهما هو سببهما عند الفقهاء [1] , أما فيما عدا ذلك فتختص إحداهما بتقدم الشيء على سببه, وتختص الأخرى بتقدم الشيء على وقته المعتبر له.
1_ حديث جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد يوم النحر فقال:"من ذبح قبل أن نصلى فليعد مكانها أخرى, ومن لم يذبح فليذبح" [2] قال ابن بطال عند شرح هذا الحديث:"أجمع العلماء أن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة؛ لأنه ذبح قبل وقته" [3] , ويقاس على الأضحية سائر ما اعتبر له وقت شرعًا, وبخاصة العبادات.
2_ ويدل لها من المعقول أن الوقت المعتبر بمثابة شرط لصحة الأحكام, فلو فعل شيء قبل وقته كان تقديمًا للمشروط على الشرط, وتقديم المشروط على الشرط باطل, كتقديم المسبَّب على السبب [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر الرائق 2/ 171، شرح العمدة 3/ 146، الموسوعة الفقهية 2/ 333.
[2] رواه البخاري 7/ 99 (5500) واللفظ له، ورواه بلفظٍ مقارب 2/ 23 (985) و 7/ 102 (5562) و 8/ 137 (6674) و 9/ 120 (7400) ، ومسلم 3/ 1551 - 1552 (1960) / (1) (2) (13) .
[3] شرح ابن بطال 6/ 25.
[4] انظر: العناية 1/ 384.