فهرس الكتاب

الصفحة 17095 من 19081

الأنواع السابقة. والضابط في ذلك - كما ذكر آنفًا - أن كل صورة يتحقق فيها الاقتران بين وصف وحكم لو لم يكن هذا الوصف قد جيء به للتعليل لم يكن لذكره فائدة؛ فهي إيماء إلى العلة.

أدلة القاعدة:

اقتران الوصف بالحكم - في جميع أنواع الإيماء - فيه دلالة واضحة على عِلِّيَّة ذلك الوصف للحكم المذكور؛ لأن الشارع لو لم يُقَدِّر هذا التعليل لم يكن لذكر الوصف فائدة, والشارع مُنَزَّه عن ذلك.

وبيانه: أن الوصف إما أن يكون مذكورًا مع الحكم في كلام الله تعالى, أو كلام رسوله (.

فإن كان في كلام الله تعالى واعتبرنا أنه لم يُقدِّر التعليل به فذكره لا يكون مفيدًا. ولا يخفى أن ذلك غير جائز في كلام الله تعالى إجماعًا نفيًا لما لا يليق بكلامه تعالى.

وإن كان في كلام رسوله (فلا يخفى أن الأصل إنما هو انتفاء العبث عن العاقل في فعله وكلامه, وعدم نسبة ما لا فائدة فيه إلى العاقل؛ لكونه عارفًا بوجوه المصالح والمفاسد, فلا يُقْدِم في الغالب على ما لا فائدة فيه, وإذا كان هذا هو الظاهر من آحاد العقلاء فمَن هو أهل للرسالة عن الله تعالى ونزول الوحي عليه وتشريع الأحكام أولى. وبناء عليه فيجب اعتقاد كون الوصف المذكور في كلامه مع الحكم علة له. [1]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإحكام للآمدي 3/ 322 - 323 ط: دار الصميعي _الطبعة الأولى 1421 هـ؛ التحبير للمرداوي 8/ 4173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت