فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 19081

أن الشريعة مبنية في أساسها على مراعاة مصالح المكلفين بجلب المصالح إليهم وجودا وعدما, ودفع المفاسد عنهم وجودا وعدما , هذه هي العلة الكبرى وأصل الأصول الذي تدور معه أحكام الشريعة حيث دارَ, فإذا ما خالف فرعٌ منَ الفروع حُكمَ الأصل الذي ينتمي إليه لاختصاصِهِ بوصف منع من ترتب مصلحته المقصودة للشارع من حكم أصله, فلا يعدُّ هذا الفرع خارجا عن قاعدة أصله ومَقْصِدِهِ, بل يُعَدُّ هذا الفرع مستثنى من الأصل, لا خارجا عنه, فحيث جاءتِ الشريعة باختصاص بعض الأنواع بحكم يفارق حكم نظائِرِهِ: فلابد أنْ يختص ذلك النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم ويمنع مساواته لغيره [1] .

وقد ارتبطت هذه القاعدة بعدد من القواعد؛ منها:

قاعدة: (( الأصل في الأحكام المعقولية لا التعبُّد؛ لأنه أقرب إلى القَبول؛ وأبعد عنِ الحَرَج ) )؛ لأنها تعليل لقاعدة البحث فإن أحكام الشريعة ما دامت منوطة بالمعقولية والتعليل, وما دام هذا الوصف أصلا مُطَّرِدًا في التكاليف؛ فالنتيجة المنطقية لهذه المقدمة أن لا يخرج حكم من الأحكام التكليفية عن موافقة القياس, والجريان على وَفق التعليل.

وقاعدة: (( الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة ) )؛ لأنها تعليلية لاستنثناء بعض الفروع عن أصولها وتخصيصها بحكم مخالف لحكم أصولها, إذا ارتبطت بها حاجة الناس, وذلك إذا كان حكم أصلها المنع, وتعد هذه القاعدة الأساس الذي ينبني عليه أكثر الفروع التي وصفها الفقهاء والأصوليون بالخروج عن سَنن القياس.

وقاعدة: (( المعدول به عن القياس هل يقاس عليه غيره؟ ) )؛ لأنها فرع عن قاعدة البحث؛ إذ إن هذا المستثنى عن حكم أصله إذا عدَّ مختصا بحكمه المخالف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت