فهرس الكتاب

الصفحة 16964 من 19081

أدلة القاعدة:

يدل لهذه القاعدة أدلة عدة, منها:

1 -أنه لو جاز التعليل بالحكمة لامتنع بالوصف الذي هو علة؛ لأن الأصل لا يعدل عنه إلا عند تعذره, والحكمة ليست متعذرة, فيجب التعليل بها, فإذا علل بها امتنع التعليل بالوصف, لكن المنع من التعليل بالوصف خلاف إجماع أرباب القياس [1]

2 -أن الحكمة إذا كانت خفية مضطربة باختلاف الصور والأشخاص والأحوال والأزمان فإنه لا يمكن معرفة ما هو مناط الحكم إلا بالبحث الشديد والنظر الدقيق, ونحن نعلم بالاستقراء من الشارع رد الناس في مثل هذا إلى المظان الظاهرة الجلية؛ دفعا للتخبيط, وإزالة التغليط, ونفيًا للحرج والمشقة والعسر والضرر, ألا ترى: أن المشقة لما لم تنضبط, ويختلف الناس باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال؛ رد الشارع في جواز القصر والفطر بسببها إلى مظنتها في الغالب وهو السفر الطويل, وكذا وجوب الاعتداد لبراءة الرحم منوط بالوطء, الذي هو مظنة شغل الرحم بالماء لا بحقيقة الشغل؛ لأن ذلك مما يعسر الاطلاع عليه, وأمثاله كثيرة في الشرع [2]

3 -أن مقتضى الدليل: عدم جواز التمسك في باب القياس بالعلل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: رفع النقاب للشوشاوي 5/ 415، 416، المحصول للرازي 5/ 288، 289، مباحث العلة عند الأصوليين للسعدي ص 107.

[2] انظر: نهاية الوصول للهندي 8/ 3496، 3497، مباحث العلة عند الأصوليين للسعدي ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت