ويراد بها الندب, أو غيره؛ دون الوجوب. كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «غُسل الجمعة واجب على كل محتلم» [1] ومعناه - كما قال في المسوَّدة - واجب وجوبَ اختيار [2] , أو متأكَّد الاستحباب؛ كما قال النووي. [3]
أولًا: أن هذه الألفاظ تدل بأصل وضعها اللغوي على الحتم والإلزام, فمن معاني الفرض في اللغة الإلزام [4] ؛ ولذلك قال بعض أهل اللغة: «كل موضع ورد: فَرَضَ الله عَلَيْه, فبمعنى الإيجاب» [5] . والوجوب لغة: الاستحقاق واللزوم [6] . والكتاب في اللغة يستعمل بمعنى الفرض [7] .
ولذلك فإن هذه الألفاظ عند إطلاقها تنصرف إلى الوجوب؛ كالأسماء التي تطلق على حقائقها الموضوعة لها تبعًا لما هو مقرر عند الأصوليين من: «الأصل في كل كلام حمله على ظاهره» . [8]
ثانيًا: يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بالاستقراء والتتبع؛ فإن الظاهر أن الأصوليين ما نصُّوا على إفادة تلك الألفاظ للوجوب إلا بعد تتبع مواردها في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 2/ 3 (879) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 581 (846) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[2] انظر: المسودة لآل تيمية ص 38 ط: المدني، القاهرة.
[3] شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 31 ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الثانية 1392 هـ.
[4] انظر: الصحاح للجوهري 3/ 1097 ط: مطابع الكتاب العربي القاهرة 1377 هـ؛ والقاموس المحيط للفيروز آبادي 2/ 352، 708 ط: مصطفى الحلبي سنة 1371 هـ؛ والمعجم الوسيط 2/ 708.
[5] المفردات في غريب القرآن للأصفهاني لأبي القاسم الحسين بن محمد 1/ 376 ط: دار المعرفة، بيروت.
[6] القاموس المحيط للفيروز آبادي 1/ 180 ط: مؤسسة الرسالة، بيروت.
[7] معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 159 ط: دار الجيل، بيروت، الثانية 1420 هـ؛ ولسان العرب لابن منظور 1/ 699 ط: دار صادر، بيروت.
[8] المسودة لآل تيمية ص 38 ط: المدني، القاهرة.