فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 19081

وقد عبر الزركشي , رحمه الله تعالى, عن هذا الذي ذكرناه بقوله:"وقت الشيء هل ينزل منزلة ذلك الشيء؟ هو ضربان: أحدهما: أن لا يكون ركنا في المقصود فيُنَزّل [ثم ضرب له أمثلة] والثاني: أن يكون ركنا في المقصود فلا ينزل منزلته" [1] وقد اتضح من التقرير السابق أن الذي أراده الزركشي بما ليس ركنا في المقصود وما هو ركن فيه إنما هو الشيء أو التصرف نفسه وليس وقت الشيء, كما قد فهم بعض الفضلاء ممن كتبوا في القواعد [2] فإن تقدير المحذوف في كلام الزركشي بوقت الشيء لا معنى له بل تقديره بذلك مفسد للمعنى, ولا يصلح مع الأمثلة التي ذكرها.

أما السيوطي فإنه حاول الضبط بطريقة مختلفة, وهي أنه حصر ما يتنزل الوقت فيه منزلة الفعل, فقال:"الصور التي يقوم فيها مضي الزمان مقام الفعل, جمعها المحب الطبري في شرح التنبيه بضعة عشر أكثرها على ضعف" [3] . ثم راح يذكرها واحدة واحدة, وهذا يعني أن خلاف هذه المسائل لا يتنزل فيها الوقت منزلة الفعل, وفي هذا إشارة إلى أن قيام وقت الشيء مقامه خلاف الأصل, وأن الأصل أن لا يقوم وقت الشيء مقامه.

والقاعدة شاملة للعبادات والمعاملات كما يلحظ من فروعها التي سنوردها في فقرة التطبيقات, إن شاء الله تعالى.

أدلة القاعدة:

1 -عن عمر بن الخطاب , رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا, وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور للزركشي 3/ 338.

[2] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/ 228.

[3] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 537.

[4] رواه البخاري 3/ 36 (1954) ، ومسلم 2/ 772 (1100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت