فهرس الكتاب

الصفحة 8307 من 19081

يمثلها أصحاب الولايات وفي ذلك يقول الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله-:"إن الإمام والحاكم إذا أتلفا شيئًا من النفوس أو الأموال في تصرفهما للمصالح فإنه يجب على بيت المال دون الحاكم والإمام ودون عواقلهما؛ لأنهما لما تصرفا للمسلمين صار كأن المسلمين هم المتلفون, ولأن ذلك يكثر في حقهما فيتضرران به ويتضرر عواقلهما" [1]

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: الآية 91] ووجه الدلالة: أن كلمة"سبيل"في الآية الكريمة جاءت نكرة واقعة في سياق النفي فتفيد العموم, فكل سبيل منفي بالنسبة إلى المحسنين. فالمعنى كما ذكر بعض المفسرين: ما من طريق إلى العقوبة. قال الإمام القرطبي:"وهذه الآية أصل في رفع العقاب عن كل محسن" [2] . وأصحاب الولايات العامة محسنون لقيامهم بأمر الشرع ومصالح العباد, فإذا تسبب تصرفهم في ما يوجب الضمان فإنهم لا يضمنون لأنهم محسنون ولا سبيل عليهم. [3]

2 -عن خالد بن الوليد:"أن النبي صلى الله عليه وسلم/ 3 بعثه إلى أناس من خثعم , فاعتصموا بالسجود, فقتلهم, فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم بنصف الدية" [4] . ووجه الدلالة: أنه لما قتل خالد رضي الله عنه من قتل وداهم النبى صلى الله عليه وسلم , وهذا محمول على أنه وداهم من بيت المال؛ ولم يضمن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 165. بتصرف يسير.

[2] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/ 227.

[3] انظر: القواعد الفقهية للبجنوردي 1/ 13، القواعد الفقهية عند الإمامية 1/ 171 - 172.

[4] رواه الطبراني في الكبير 4/ 114 (3836) وقال الهيثمي في المجمع 5/ 253: رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت