فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 19081

وأما الذين نفوا أن يكون العزم مؤاخذًا عليه ومكلفًا به فقد انطلقوا في ذلك من أن العزم كالهم لا عبرة به, وهو ما تدل عليه صيغتهم:"العزم مرفوع كالهم".

و المراد بالمؤاخذة على العزم: التكليف به وترتيب الجزاء عليه عقابًا كان أو ثوابًا. لأن العزم كما يكون على المعصية يكون على الطاعة, وتعبير الفقهاء بالمؤاخذة وتمثيلهم بالعزم على المعصية, هو من باب التعبير بالغالب, لأن الغالب على تطبيقات هذه القاعدة أنها تتعلق بالعزائم على المنهيات والمحرمات. وإذا سلم بأن العزم على المعصية مؤاخذ به, فيلزم التسليم بأن العزم على الطاعة مثاب عليه, وإنما لم يهتم الفقهاء ـ في هذه القاعدة بتطبيقات العزم على الطاعة اهتمامهم بالعزم على المعصية, لأن هناك قاعدة أخرى تنتظم فروع العزم على الطاعة وتطبيقاتها, وهي القاعدة الثانية من القواعد ذات العلاقة التي هي حديثية الصيغة, وهي:"نية المؤمن خير من عمله".

أولًا: أدلة القائلين بأن العزم على الشيء بمنزلة المباشرة لذلك الشيء:

1 -قوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ} [القلم: 17 - 19] قال القرطبي يبين وجه الاستدلال:"في هذا دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان, لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم" [1] .

2 -قوله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] ذكر القرطبي أن في هذه الآية حجة واضحة ودلالة قاطعة لما قاله سيف السنة ولسان الأمة القاضي أبو بكر بن الطيب من أن الإنسان يؤاخذ بما وطن عليه بضميره, وعزم عليه بقلبه من المعصية" [2] ووجه"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 21/ 164.

[2] انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت