مصلحته القربة المالية غالبا إذ لا يعرى عن الإنفاق في سفره غالبا, ولقد اختلف
العلماء في صحة جريان النيابة فيه حال العجز, فمنهم من غلب جهة الفاعل فلم يجز جريان النيابة فيه [1] ومنهم من غلب جهة الفعل فأجاز النيابة فيه [2] إلى جانب ما ورد من أحاديث [3] في صحة الحج عن الغير عند الضرورة [4] .
وقد تفرع عن القاعدة العديد من القواعد والضوابط الفقهية كقاعدة"لا تجري النيابة في العبادة البدنية المحضة"وكضابط"تجري النيابة في الاستحلاف لا الحلف, وضابط"النيابة لا تجري في الحدود"."
والقاعدة معمول بمقتضاها لدى عامة الفقهاء يظهر ذلك من خلال التطبيقات المتنوعة في كتب المذاهب المختلفة, ومجالها يشمل أبوابا شتى في العبادات والمعاملات والعقوبات.
1 -قال الله تعالى حكاية عن قول يوسف لإخوته: قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المعتمد في مذهب المالكية منع الحج عن الحي مطلقا سواء كان صحيحا أو مريضا، وسواء كانت النيابة في الفرض أو في النفل، وإنما له أن يوصي بالحج عنه إن خاف الموت دون أن يحج وتنفذ وصيته، ونقل الدسوقي عن الجلاّب أنه:"يكره إجارة من يحج عنه، فإن فعل مضى". حاشية الدسوقي 2/ 18، وانظر: التاج والإكليل 4/ 11، شرح الخرشي 2/ 289.
[2] وهو قول جمهور الفقهاء. انظر: المبسوط 4/ 147، مجمع الأنهر 1/ 307، حاشية الدسوقي 2/ 18، الأم 2/ 132، كشاف القناع 2/ 335، الفروع 3/ 245، المحلى 4/ 420، البحر الزخار 3/ 395، شرائع الإسلام 1/ 207، الروضة البهية 2/ 185، شرح النيل 3/ 382.
[3] من ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال:"نعم"رواه البخاري 2/ 132 (1513) واللفظ له، ورواه بلفظ مقارب 3/ 18 (1854) (1855) و 5/ 176 (4399) و 8/ 51 (6228) ؛ ومسلم 2/ 973 (1334) / (407) .
[4] انظر: الفروق للقرافي 2/ 205، فتح الباري 4/ 69.