قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [سورة يوسف: 78, 79] . أفاد النص أن العقوبة لا ينوب في تحملها أحدٌ عن أحد؛ لأنها حقوق مقصودة إنما وجبت للزجر والردع, وإن جريان النيابة فيها يجردها عن هذه المقاصد, فدل على أن من لزمه حق مقصود لا تجري النيابة في إيفائه
2 -عن أبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} قَالَ:"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ, لاَ أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا, يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا, يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا, وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا, وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا". [1] استُدِلَّ بهذا على أن النيابة لا تجري في أعمال البر؛ إذ لو جاز ذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل عن عشيرته بما يخلصهم, فإذا كان عمله لا يقع نيابة عنهم فيما تعلق غرض الشرع بإيقاعه من الشخص مباشرة فغيرهم أولى بالمنع [2]
3 -أن جريان النيابة في الحقوق التي تعلق غرض الشارع بإيقاعها من الشخص مباشرة فيه إبطال لقصد الشارع, وكل ما كان فيه إبطال لقصده لم يشرع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 4/ 6، 7 (2753) ، 6/ 111 (4771) ؛ ومسلم 1/ 192 (206) .
[2] انظر: فتح الباري 8/ 502.