فهرس الكتاب

الصفحة 8903 من 19081

شرح القاعدة:

العقد الفاسد بمعنى العقد الباطل عند جمهور الفقهاء الذين لا يفرقون بينهما, ويرون أنه العقد غير المشروع الذي لم يترتب عليه أثره المقرر شرعًا في حال صحته, وذلك لوجود خلل فيه, سواء أكان الخلل في أركانه أو كان في شروطه, فالعقد الفاسد عندهم غير منعقد أصلًا, ولا ينتج أي أثر شرعي, خلافًا للحنفية الذين يفرقون بين العقد الباطل والعقد الفاسد, ويرون أن العقد الباطل هو العقد الذي ليس مشروعًا بأصله ولا بوصفه, أما العقد الفاسد فهو العقد المشروع بأصله لا بوصفه [1] , أو بعبارة أخرى: العقد الباطل هو ما اختل ركنه, والعقد الفاسد ما اختل شرطه [2] , فلذلك يفيد الملك عندهم بالقبض في الجملة, إلا أنه ملك غير لازم, بل هو مستحق للفسخ, حقًا لله تعالى [3] . فالعقد الفاسد في نظر فقهاء الحنفية يعتبر في مرتبة بين البطلان والصحة, فلا هو بالباطل المعدوم الاعتبار ولا هو بالصحيح التام الاعتبار [4] .

و معنى القاعدة: أن العقد الفاسد يجب رفعه وفسخه, ولا يجوز تثبيته وإبقاؤه, فكل تصرف من شأنه أن يؤدي إلى تقرير العقد الفاسد, لا يعتد به شرعًا. ويلحق بالعقد الفاسد في وجوب الرفع بالاسترداد خروج المعقود عليه مستحقًا.

وبناءً على ما تقدم فإن معنى القاعدة ومضمونها مما اتفق عليه الفقهاء, فلا خلاف بينهم في وجوب فسخ العقد الفاسد وإبطاله, واجتناب ما يوجب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/ 401؛ التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 2/ 207؛ حاشية ابن عابدين 4/ 7.

[2] انظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 512.

[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 195، 5، 152؛ الموسوعة الفقهية الكويتية 3/ 286، 7/ 15،25، 22/ 175، 32/ 283.

[4] انظر: المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 2/ 734.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت