عليك الخيار وقبلت, وأنكر الآخر, فالقول فيه قول المنكر؛ لأن الخيار في الصرف يفسد العقد [1] ؛ والأصل عدم المفسد.
والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, ولكن يختلف الفقهاء في كثير من مسائلها, بسبب اختلافهم في الترجيح عند تعارض القاعدة مع ظاهر أو أصل آخر؛ كما"لو ادعى أحد المتعاقدين صحة البيع, والآخر فساده؛ كأن ادعى اشتماله على شرط مفسد فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه؛ لأن الأصل عدم المفسد , والظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة. و (القول) الثاني: يصدق مدعي الفساد؛ لأن الأصل عدم العقد الصحيح, وإنما رجح الأصل الأول؛ لاعتضاده بتشوف الشارع إلى انبرام العقود" [2] .
1 -إذا شك المأموم في التقدم على إمامه في الموقف, ولم يتحقق من ذلك لم تبطل صلاته؛ لأن الصلاة انعقدت على الصحة, ووقع الشك في المفسد, والأصل عدمه [3] .
2 -من شك في ترك سجدة بعد الفراغ من الصلاة فلا شيء عليه, لأنه تيقن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدونة لسحنون 3/ 223 - 224، الذخيرة للقرافي 5/ 31، البيان والتحصيل لابن رشد الجد 6/ 486. والسبب في ذلك هو أن"الصرفَ يقتضي تعجيلَ الإقباض، والخيار يؤخر التصرّفَ، وهو نقيض موضوع الصرف". نهاية المطلب للجويني 5/ 32.
[2] مغني المحتاج للشربيني 2/ 513. وانظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 116.
[3] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 2/ 263، تحفة المحتاج للهيتمي 2/ 301، نهاية المحتاج للرملي 2/ 187، مغني المحتاج للشربيني 1/ 490. وقد اشترط جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وغيرهم لصحة الاقتداء: ألا يتقدم المقتدي إمامه في الموقف لحديث: {إنما جعل الإمام ليؤتم به} ، والائتمام: الاتباع، والمتقدم غير تابع، وقال مالك: هذا ليس بشرط، لكنه يندب أن يكون الإمام متقدما على المأموم، ويكره التقدم على الإمام ومحاذاته إلا لضرورة. انظر: المراجع السابقة، مواهب الجليل للحطاب 2/ 228، الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي 1/ 211، حاشية العدوي على كفاية الطالب 1/ 307، طرح التثريب للعراقي 2/ 328.