لحاجتهم إلى الطعام الذي سرقوه, ولا قطع في مجاعة, فلما أسقط عنهم القطع ضاعف عليهم الغرم, فالناقة ثمنها أربع مائة فغرمهم ضعفها مما يدل على أن من سقطت عنه العقوبة لموجبٍ ضوعف عليه الغرم. [1]
5 -عن محمد بن أبي عياض أن عمر و عثمان اجتمعا على أن الأعور إن فقأ عين آخر فعليه مثل دية عينه" [2] وعن أبى عياض: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه رفع إليه أعور فقأ عين صحيح فلم يقتص منه وقضى فيه بالدية كاملة" [3] . ففي هذه الآثار أن اثنين من الخلفاء الراشدين قضيا أن الأعور إذا فقأ عين الصحيح أنه لا يقتص منه ويدفع الدية كاملة مع أن العين الواحدة فيها نصف الدية, لكن ضوعف عليه الغرم لسقوط العقوبة عنه لموجب. ولا يعرف لهؤلاء الصحابة مخالف, ومثل هذا يعد إجماعا سكوتيا.
1 -من قتل ذميا عمدا فإنه لا يقتل به؛ لأن من شروط استيفاء القصاص المكافأة في الدين, وعليه أن يضمنه بدية المسلم لا بنصف الدية؛ لأنه لما قتله عمدا وسقط عنه القصاص لفوات شرط المكافأة ضوعفت عليه الدية مرتين. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تلقيح الأفهام العلية 3/ 82. نسخة مرقونة.
[2] رواه عبد الرزاق في مصنفه 9/ 330، 331، 334 (17427) ، (17431) ، (17441) .
[3] رواه عبد الرزاق في مصنفه 5/ 396 (27010) ، 9/ 332 (17438) ، وابن أبي شيبة 5/ 370 (27014) ، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 165 (16300) .
[4] وهذا عند الحنابلة. انظر: القواعد لابن رجب ص 377، مجموع الفتاوى لابن تيمية 34/ 146. ولا يقتل المسلم بالذمي مطلقا عند الشافعية والحنابلة. ويرى الشافعية أن عليه ثلث الدية فقط. وعند المالكية: إذا لم يقتله غيلة فعليه الدية. وعند الحنفية يقتل المسلم بالذمي. انظر بدائع الصنائع للكاساني 7/ 237، شرح الموطأ للرزقاني 5/ 159، الأم للشافعي 6/ 33، المغني لابن قدامة 9/ 341. .