ووجه الدلالة أن سارق الشاة من مراتعها سقطت عنه عقوبة القطع؛ لأنه سرق من غير حرز, فلما سقطت عنه عقوبة القطع لموجب وهو فوات شرط القطع, عوقب بثمنها مرتين وضرب نكال.
3 -عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ضالة الإبل المكتومة [1] غرامتها ومثلها معها" [2] . ووجه الدلالة: أن من كتم الضالة فإنه كالسارق لها وعقوبته القطع, لكن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط من شروطها وهي الأخذ من الحرز. فهو أخذ الضالة من غير حرزها ولذلك سقط عنه القطع, فلما سقط عنه القطع ضوعف عليه الغرم في قوله: (غرامتها ومثلها معها) أي أنه يضمن قيمتها مرتين عقوبة له, فدل ذلك على أن من سقطت عنه العقوبة لموجب تضاعف عليه الغرم. [3]
4 -عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة فانتحروها واعترفوا بها فأرسل إليه عمر فذكر ذلك له وقال: هؤلاء أعبدك قد سرقوا وانتحروا ناقة رجل من مزينة واعترفوا بها فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم أرسل بعد ما ذهب فدعاه وقال: لولا أنى أظن أنكم تجيعونهم حتى إن أحدهم أتى ما حرم الله عز وجل لقطعت أيديهم ولكن والله لئن تركتهم لأغرمنك فيهم غرامة توجعك. فقال: كم ثمنها للمزنى؟ قال: كنت أمنعها من أربعمائة فقال: فأعطه ثمانمائة" [4] . ووجه الدلالة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - أسقط عنهم القطع"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المكتومة: أي التي كتمها الواجد ولم يعرفها ولم يُشهد عليها.
[2] رواه أبو داود في سننه 2/ 139 (1718) ، وعبد الرزاق في المصنف 10/ 129 (18599) ، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 316 (12077) .
[3] انظر تلقيح الأفهام العلية 3/ 82. نسخة مرقونة.
[4] رواه عبد الرزاق في المصنف 10/ 238 (18977) ، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 483 (17287) .