الأخرى الموجهة إلى التوقف في المصالح التفصيلية لأحكام العبادات. وهذا بخلاف العادات التي يغلب عليها المعقولية في معانيها الكلية والجزئية على وفق ما بينته القاعدة ذات الصلة""
أما من حيث المعاني الكلية للعبادات على وجه الإجمال, ثم المعاني الكلية لكل عبادة على حدة فإنها معان ومصالح معقولة قال/ 3 العز بن عبدالسلام:"مقصود العبادات كلها التقرب إلى الله عز وجل. ويعني التقرب من جوده وإحسانه المختصين بعباده المؤمنين, وأن يعامل المتقرب معاملة من تقرب إليه بالطاعة والتعظيم, والخضوع والتفخيم, وإلا فالقرب من ذاته محال, لأن القرب والبعد من صفات الأجسام" [1]
وقد نبّه إلى هذا المعنى أيضا الشاطبي بقوله:"مقصود العبادات الخضوع لله, والتوجه إليه, والتذلل بين يديه, والانقياد تحت حكمه, وعمارة القلب بذكره, حتى يكون العبد بقلبه وجوارحه حاضرا مع الله, ومراقبا له غير غافل عنه, وأن يكون ساعيا في مرضاته وما يقرب إليه على حسب طاقته" [2]
هذا, وتعتبر هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة الأصل: (( الأصل في الأحكام المعقولية لا التعبد ) )؛ فكل عبادة معلَّلة إجمالا بحِكم وغايات ومصالح دينية ودنيوية معقولة.
أرشدت إلى هذه القاعدة عموم النصوص الشرعية التي ربطت بين العبادات المختلفة من الصلاة والصيام والزكاة والحج وبين مصالحها الكلية المقصودة للشارع, ومنها:
1 -في الصلاة قوله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مقاصد الصلاة للعز بن عبد السلام ص 11، تحقيق عبد الرحمن أحمد قميحة، ط 1995 م.
[2] الموافقات 2/ 229.