فهرس الكتاب

الصفحة 6978 من 19081

قبيل خطاب الوضع وربط المسببات بأسبابها وليس من قبيل خطاب التكليف الذي هو ساقط عن النائم حال نومه, ولهذا فإنه لا يكون آثما بإتلافه بخلاف ما لو أتلفه في حال اليقظة متعمدا لذلك فإنه مع الضمان يكون آثما.

والقاعدة مظهر واضح من مظاهر رفع الحرج عن المكلفين؛ إذ لو كلفوا حال غفلتهم بالنوم لكان في ذلك حرج عظيم عليهم كما هو واضح, وأما قضاء ما وجب على النائم بعد استيقاظه فلا حرج فيه"لأن النوم لا يمتد فلا يكون في وجوب القضاء عليه حرج, وإذا كان كذلك فلا يسقط الوجوب" [1]

والقاعدة منصوص على معناها معمول بها لدى جميع الفقهاء , وهي عامة من جهة نطاق تطبيقها فهي تشمل كافة أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وملحقاتهما.

أدلة القاعدة:

1 ـ عن على رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ, وعن الصبى حتى يشب, وعن المعتوه حتى يعقل» [2] .

وجه الاستدلال: قوله صلى الله عليه وسلم:"عن النائم حتى يستيقظ"يدل على أن النائم غير مؤاخذ في حال نومه, فلا يتوجه إليه خطابالأداء؛ لانعدام اختياره وقصده لما يغلبه من النوم, ولم يمنع ذلك من توجه خطاب الوجوب إليه؛ لعدم انفكاك الحياة عنه في نومه [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كشف الأسرار 4/ 390

[2] رواه أبو داود 5/ 85 (4403) والترمذي 4/ 32 (1423) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

[3] انظر: الاستذكار لابن عبد البر 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت