فهرس الكتاب

الصفحة 6977 من 19081

الحياة ولذا فالنوم لا يسقطها, ولكنه يحدث خللا فيما يتعلق بأهلية الأداء؛ لأن مناطها التمييز, والنوم يعطل مداركه؛ فليس للنائم صلاحية؛ لأن تصدر منه تصرفات معتبرة شرعا تبرأ بها الذمم في التعبديات ولا ترتب أثرا في المعاملات, وما يجري على لسانه لا يترتب عليه مقتضاه [1] ؛ لأن النوم ينافي العلم كالنسيان, وينافي الاختيار أصلا؛"لأن الاختيار بالتمييز ولم يبق للنائم تمييز فلذلك بطلت عبارات النائم فيما بني على الاختيار مثل الطلاق والعتاق والإسلام والردة والبيع والشراء, وصار كلامه لعدم التمييز والاختيار بمنزلة ألحان الطيور" [2] ولكن يتأخر الخطاب بإيفاء أو استيفاء ما ثبت له وعليه بمقتضى أهلية الوجوب إلى لحظة تيقظه, كتسلم المستحقات بسبب من أسباب التمليك, وكرفع الأحداث وإيقاع الصلوات وأداء الديون والغرامات [3] .

على أن النائم وإن كان غير مكلف حال نومه إلا أنه يجب عليه أن يتخذ قبل نومه من التدابير ما يمنع حصول التفريط منه حال النوم, كما لو قرب دخول وقت صلاة وعلم أنه إذا نام خرجت عن وقتها فإن عليه أن يؤخرها حتى يصليها أو يعهد إلى من يوقظه لها ونحو ذلك من أمور, وبهذا قيّد مَن أجاز من أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء مع ثبوت النهي عنه [4]

ومما ينبغي التنبيه عليه أن النوم ليس بعذر فيما يتعلق بضمان المتلفات ونحوها؛ فإذا أتلف النائم شيئا لغيره ضمن مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان غير مثلي؛ وإنما يجب عليه الضمان مع أن القلم مرفوع عنه لأن الضمان من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الإبهاج للسبكي 2/ 13.

[2] كشف الأسرار 4/ 390

[3] انظر: مسلم الثبوت لمحب الله البهاري 1/ 81، الأسرار للدبوسي 1/ 942، المجموع للنووي 6/ 292، البحر المحيط للزركشي 3/ 346، شرح المجلة للأتاسي 1/ 50، عوارض الأهلية للجبوري 235.

[4] انظر: فتح الباري لابن حجر 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت