فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 19081

قال ابن عاشور:"والرأفة: الرحمة المتعلقة بدفع الأذى والضرّ, فهي رحمة خاصة ..."

فعطفُ الرحمة على الرأفة, مِنْ عطف العام على الخاص, لاستيعاب أنواعه بعد أن اهتم ببعضها" [1] "

وإجمالا يمكن القول: إن معنى الرحمة يشتمل على معاني: الرقة, والرأفة, والعطف, والحنان, والمغفرة, والشفقة, وما قد يتبع ذلك من دفع ضر, أو جلب نفع, أو نصح, أو مساعدة ... ويشتمل كذلك على نفي أضداد هذه الصفات, مثل القسوة والشدة والغلظة والأذية ...

وأما المعاني الشرعية للرحمة, فهي تستوعب المعاني اللغوية وتزيد عليها معانيَ ومجالاتٍ جديدة. فمن ذلك معاني الرحمة المضمنةُ في أسماء الله تعالى وصفاته, والرحمةُ بمعانيها الدينية والأخروية, كالهداية والتوبة والمغفرة ودخول الجنة والنجاة من النار, والرحمة المضمنة في صلة الرحم, والرحمة في الأحكام الشرعية ...

... الرحمة وما يندرج فيها أو يتداخل معها من المعاني التي ذكرناها, هي أوسع المعاني المضمنة في أسماء الله تعالى وصفاته. بل لا شك أن رحمة الله تعالى موجود معناها في كل أسماء الله وصفاته. ولكننا نعني الآن خاصة الأسماء المعبرة عن معاني الرحمة, بشكل ظاهر ومباشر.

... ـ من هذه الأسماء وفي مقدمتها, الاسمان الشهيران من أسماء الله تعالى: (الرحمن الرحيم) . وهما أكثر أسماء الله ذكرا في حياة المسلم, لأنهما موجودان في البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) , وفي الفاتحة (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم) . ولسنا نريد البحث في معاني الاسمين الشريفين وما قيل في التفريق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التحرير والتنوير لابن عاشور 14/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت