فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 19081

بينهما, ولكننا نقول إجمالا: إنهما معًا قد جمعا كل معاني الرحمة الإلهية, الممتدة في الدنيا والآخرة. وهي الرحمة التي قال عنها الله سبحانه {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف-156] , وقالت عنها ملائكة الرحمن: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر-7] , وأخبر عن نفسه تعالى ب©أنه {الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام-133] , وأخبر جل جلاله أنه كتبها على نفسه {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام-12]

فكل هذه الرحمة الشاملة واللامحدودة, مضمنة في الاسمين الجليلين: الرحمن الرحيم.

على أن مما ينبغي تقريره, أن هذه الرحمة الشاملة اللامحدودة, التي كتبها الله على نفسه, والتي وسعت كل شيء, منها ما هو عام يعطَى لجميع الناس, بل لجميع الخلائق, بسبب وبدون سبب, بطلب وبدون طلب, ومنها ما هو خاص بأهله مرتب على أسبابه. فإذا كان القرآن رحمة, فهي لا شك لمن يؤمنون به ويتلونه ويتبعون ما فيه. وإذا كانت شريعة الله رحمة, فهي لمن يعملون بها, وإذا كانت توبة الله ومغفرته رحمة, فهي للتائبين المستغفرين ... [1]

ـ ومن أسماء الله الدالة على الرحمة, اسم (الرؤوف) , الذي يأتي مقترنا مع اسم الرحيم, كما تقدم قريبا. وقد رأينا العلاقة والفرق بين الرأفة والرحمة.

ـ ومنها اسم (التواب) , وقريب منه اسم (الغفور) , وهما أيضًا من الأسماء الحسنى التي يكثر ورودها في القرآن الكريم مقترنة مع اسم (الرحيم) . نذكر من ذلك الآيات الكريمات:

{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة- 37]

{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء-64] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بعض الآيات المتضمنة هذا المعنى، في آخر الفقرة المخصصة لنصوص القرآن والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت