1 -عن أنس رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال:"لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" [1] . فالصدقة محرمة على النبي صلى الله عليه وسلم, ومحرمة كذلك على آله, فلما لم يعلم -صلى الله عليه وسلم- هل هي مباحة أم محرمة لم ينتقل من التحريم إلى الإباحة احتياطا وتورعا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه.
2 -عن عائشة رضي الله عنها: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه وسلم, فقالت: كنت عند رفاعة, فطلقني, فأبت طلاقي, فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير , إنما معه مثل هدبة الثوب, فقال:"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا, حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" [2] . قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-:"وفي هذا الحديث دليل على أن المطلقة ثلاثا لا يحلها لزوجها المطلق لها إلا طلاق زوج قد وطئها وإنه إن لم يطأها وطلقها فلا تحل لزوجها أي الأول" [3] ثم قال:"وفي هذا حجة واضحة لما ذهب إليه مالك في الأيمان أنه لا يقع التحليل منها والبر إلا بأكمل الأشياء وأن التحريم يقع بأقل شيء ألا ترى أن الله عز وجل لما حرم على الرجل نكاح حليلة ابنه وامرأة أبيه وكان الرجل إذا عقد على امرأة نكاحا ولم يدخل بها ثم طلقها أنها حرام على ابنه وعلى أبيه وكذلك لو كانت له أمة فلمسها بشهوة أو قبلها حرمت على ابنه وعلى أبيه فهذا يبين لك أن التحريم يقع ويدخل على المرء بأقل شيء. وكذلك المبتوتة لا يحلها عقد النكاح عليها حتى يدخل بها زوجها ويطأها وطأً صحيحًا. ولهذا قال مالك في نكاح المحلل: إنه يحتاج أن يكون نكاح رغبة لا يقصد به التحليل ويكون وطؤه لها وطأ مباحا لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 54 (2055) ؛ 125 (2431) ؛ ومسلم 2/ 752 (1701) .
[2] رواه البخاري 3/ 168 (2639) ؛ ورواه مسلم 2/ 1055 - 1056 (1433) / (111) عن عائشة رضي الله عنها. والعسيلة هنا كناية عن الوطء.
[3] التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر 3/ 228.