و زيدًا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" [1] ."
وجه الدلالة من الحديث هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقر هذا القائف - وهو من أهل الخبرة - على عمله, وسرَّ بمقولته, فلو لم يكن قوله معتبرًا لأنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يسر بباطل [2] . ويقاس على القائف سائر أهل الخبرة.
عن عتاب بن أسيد/ 3 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم" [3] ."
فقد اعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم قول الخارص الواحد في الزكاة, والخرص اجتهاد في معرفة قدر الثمر, و هذا إنما يعتمد على الخبرة والتجربة, فلم يقبل فيه إلا من كان بهذه الصفة [4] .
1_ السفر إلى بيت الله تعالى فرض على مستطيعه لا فرق فيه بين البحر والبر والجو إلا أن يغلب على الظن عطبه في نفس, أو مال, ويرجع في ذلك لقول أهل الخبرة بهذا الشأن فما قالوا فيه يغلب العطب امتنع ركوبه [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 4/ 189 (3555) ، 5/ 23 (3731) ، 8/ 157 (6770) ، (6771) ، ومسلم 2/ 1081، 1082 (1459) .
[2] انظر: المحلى لابن حزم 9/ 435، شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 32، الحاوي الكبير للماوردي 17/ 383، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 4/ 72.
[3] رواه أبو داود 2/ 342 - 343 (1599) (1600) ، والترمذي 3/ 36 - 37 (644) ، والنسائي 5/ 109 (2618) ، وابن ماجه 1/ 582 (1819) وقال الترمذي: حسنُ غريب.
[4] انظر: المغني لابن قدامة 2/ 301، سبل السلام للصنعاني 2/ 134.
[5] شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 286. وينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما إذا غلب على ظن أهل الخبرة من ثقات الأطباء وغيرهم انتشار مرض أو خطر آخر. قال الحطاب في مواهب الجليل - بعد أن ذكر صورًا من الخطر، وأقوال أئمة المذهب:"تلخص من النصوص المتقدمة أنه إذا غلب العطب في الطريق حرم الخروج"2/ 512.