فهرس الكتاب

الصفحة 3201 من 19081

لا يخلو عمل من أعمال المكلف عن قصد هو الباعث على فعله, والداعي إلى عمله, ويشترط لصحة هذا العمل أن لا يقصد منه المكلف شيئا يخالف مقصد الشرع, ومَن قصد بتصرفاته غير ما قصد الشرع منها فإن الشرع يعامله بنقيض قصده, فلا تصح منه تصرفاته تلك وتلغى فلا يترتب عليها أثرها ولا تنتج عنها نتائجها؛ عقوبة من الشرع له بسبب سوء مقصده الذي ناقض به قصد الشارع, فالمقصود بالمعاملة هنا المجازاة والمعاقبة, والمعاقب هو الشارع. وهذا هو المعنى الإجمالي للقاعدة.

وإنما عومل مَن خالف قصد الشارع في تصرفاته بنقيض قصده لأن قصد الشارع من المكلف - كما يقول الشاطبي , رحمه الله - أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع؛ لأن الشريعة وضعت لمصالح العباد على الإطلاق والعموم, والمطلوب من المكلف أن يجري على ذلك في أفعاله, وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع, ولأن المكلف خلق لعبادة الله, وذلك راجع إلى العمل على وفق القصد في وضع الشريعة [1] ولذلك أوجد الشارع عقوبة لمن خالف هذا المقصد العام من مقاصد الشريعة تردعه عن هذا القصد ومن ثم عن التصرف نفسه, وهي حرمانه من ثمرة قصده, وأن يكون عمله غير محصل لشيء يعود نفعه عليه.

ومن ناقض قصد الشارع كان ساعيا في إبطاله ولابد؛ ولذلك فإن من صيغ القاعدة"من قصد إلى ما فيه إبطال قصد الشارع عوقب بنقيض قصده".

والفعل الذي يناقض به المكلف مقصود الشارع قد يكون أصله حراما كمن قتل مورثه ليتعجل ميراثه منه, فيعاقب فاعله بعقوبتين؛ عقوبة ارتكاب الفعل المحرم, وعقوبة الحرمان من ثمرة فعله, وقد يكون الفعل جائزا في نفسه كمن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 3/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت