فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 19081

أراد أن يحرم امرأته الميراث فطلقها في مرض موته فيعاقب بنقيض قصده الفاسد, وقد ذكر ابن رجب الحنبلي القاعدة بلفظ فيه بيان الأسباب الداعية إلى الوقوع في هذه المخالفة فقال:"من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات على وجه محرم وكان مما تدعو النفوس إليه - ألغى ذلك السبب وصار وجوده كالعدم ولم يترتب عليه أحكامه" [1]

وكثيرا ما يكون الفعل الذي يعاقب المكلف عليه بنقيض قصده فيه سببه التعجل منه لشيء أخّره الشرع, كمن يتزوج امرأة في عدتها وكمن يصطاد صيد البر وهو محرم, وفي مثل هذا وضع الفقهاء نصا شهيرا هو قولهم:"من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه", وقد جرى أكثر من أورده على اعتباره صيغة من صيغ القاعدة التي بين أيدينا واستعملوهما بمعنى واحد, والحقّ أنها قاعدة متفرعة عنها, وصورة أخص منها؛ فإن هناك صورا أخرى يعامل المكلف فيها بنقيض قصده ليس فيها استعجال منه لشيء لم يحن وقته, على نحو ما سنسوق بعضه في تطبيقات القاعدة إن شاء الله [2]

وهناك فرق آخر بين القاعدتين, وهو أن الأصل في الاستعجال الذي يعاقب صاحبه بحرمان ثمرته أن يكون فعله محرما في نفسه لا جائزا, أما قاعدة المعاملة بنقيض المقصود فقد يكون الفعل فيها محرما في نفسه كما قد يكون جائزا, على نحو ما سبق بيانه.

ومن الملاحظ أن بعض صور القاعدة يكون القصد السيئ فيها هو إرادة الإضرار بالغير كمن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث فإنه ساع في إنقاص نصيب الورثة, وكمن يمنع جاره من الارتفاق بجداره - من غير حصول ضرر بالجدار - فإنه يدخل بذلك ضررا على جاره؛ ومع أن الأصل جواز تصرف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد ابن رجب ص 246، مجلة الأحكام الشرعية لأحمد القاري ص 95.

[2] ولذلك آثرنا التفريق بين الصيغتين، وعالجنا كل واحدة في مكان مستقل، هذا وقد نبه الشيخ مصطفى الزرقا، رحمه الله، على مثل ما ذكرنا في كتابه المدخل الفقهي العام 2/ 1059.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت