وَالْمَيْسِرِ [المائدة-91] وقوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء-3] وقوله: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة-205] .
قال رحمه الله:"واستقراء أدلة كثيرة من القرآن والسنة الصحيحة يوجب لنا اليقين بأن أحكام الشريعة الإسلامية منوطة بحِكَم وعللٍ راجعة للصلاح العام للمجتمع والأفراد, كما سيأتي." [1] . وقد عاد فعلا إلى مزيد من البيان للمسألة في مواضع متعددة من الكتاب, ومن ذلك قوله:"ومن عموم هذه الأدلة ونحوها, حصل لنا اليقين بأن الشريعة متطلبة لجلب المصالح ودرء المفاسد, واعتبرنا هذا قاعدة كلية في الشريعة". [2]
إجماع العلماء من كافة المذاهب - سوى الظاهرية - على كون الشريعة متوخية مصالح العباد, له تجليات وتعبيرات كثيرة متنوعة في فقه هؤلاء العلماء. منها إجماعهم الضمني على تعليل الأحكام الشرعية - جملة وتفصيلا - بالحِكَم والمصالح, وقيامُ ما لا يحصى من اجتهاداتهم على أساس جلب المصالح ودرء المفاسد. وهذا باب واسع لا حد له. ولذلك نكتفي ببعض الأقوال التي صرحت بالإجماع في هذه المسألة.
1_ ذكر الآمدي"إجماع الفقهاء على أن الحكم لا يخلو من علة" [3] وأن"أئمة الفقه مجمعة على أن أحكام الله تعالى لا تخلو من حكمة ومقصود." [4]
2_ قال ابن الحاجب:"الأحكام شرعت لمصالح العباد, بدليل إجماع الأئمة ...". [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 180 - 181.
[2] المصدر نفسه، ص 275.
[3] الإحكام للآمدي 3/ 380.
[4] المرجع نفسه ص 411.
[5] منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل لابن الحاجب ص 184.