فهرس الكتاب

الصفحة 4283 من 19081

شرح القاعدة:

مادة (ع ر ف) يتصرف منها أصلان صحيحان يدل أحدهما على تتابع الشيء متصلا بعضه ببعض, ويدل الآخر على السكون والطمأنينة, والعرف: المعروف, وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه, وهو ضد النُّكر. [1] والعرف اصطلاحا: ما يغلب على الناس من قول أو فعل أو ترك [2] .

ومعنى القاعدة: أن ما عُرف بين الناس وجرى تعاملهم عليه من الأمور التي لا نص فيها ولا يوجد نص يعارضها أو يقيدها, يحكَّم فيها العرف ما لم يوجد تصريح بخلافه, أو شرط منصوص يخالف هذا العرف. [3] فالعرف يجعل المسكوت عنه كالمشروط. ومن ذلك وجوب ما جرت به العادة من الأجرة, كمن ركب أي وسيلة من وسائل النقل, فهذه إجارة يثبت فيها أجرة المثل المتعارف عليها وإن لم يشترط ذلك لفظا لأنه مشروط عرفا. أما إذا كان الشرط المتعارف غير معتبر شرعا وذلك بأن كان مصادما للنص بخصوصه فلا يكون معتبرا إذا تعارف الناس العمل عليه بدون اشتراط, فلو تعارف الناس مثلا تضمين المستعير والمستأجر ما تلف من العين المعارة أو المأجورة بدون تعدٍّ ولا تقصير منه, لا يعتبر ذلك العرف ولا يراعى؛ لأنه مضاد للشرع. وقُيِّد الشرط بالمتعارف؛ لأن الشرط غير المتعارف لا يعتبر إلا إذا كان شرطا يقتضيه العقد, كاشتراط حبس المبيع لاستيفاء الثمن. [4]

وهذه القاعدة هي إحدى القواعد الثلاث التي تعبر عن سلطان العرف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس 4/ 281، لسان العرب: 6/ 192 - 197، المفردات للراغب الأصفهاني ص 560 - 562.

[2] انظر العرف حجيته وأثره لعادل قوتة 1/ 98 - 99.

[3] انظر القواعد الفقهية الكبرى لعمر عبد الله كامل ص 162.

[4] انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 136 - 137، القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي لمحمد الزحيلي ص 304 - 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت