فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 19081

قبل وقوعه [1] , ويدل عليه قوله تعالى: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} [سورة النور؛ الآية: 62] , والرضا يشمله ويزيد عليه بأنه قد يكون بعد الفعل, كما هو الحال في الإجازة التي هي إقرار للفعل بعد وقوعه [2] , فتكون رضا بما وقع, وهذا ما عبر عنه الفقهاء في عبارة جامعة وقاعدة شاملة بقولهم:"الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء [3] " (2) ^5 821 ^. ومما يبين الفرق بين الرضا والإذن أن الرضا بالعيب لا يعد إذنا؛ فمن اشترى سيارة فوجد فيها عيبا, فله الخيار في ردها, لكن إذا رضي بالعيب صراحة أو وُجد منه ما يدل على الرضا بعد العلم بالعيب سقط خياره, كما لو سافر بالسيارة لحاجته؛ قال الكاساني:"كل تصرف يوجد من المشتري في المشترى بعد العلم بالعيب يدل على الرضا بالعيب يسقط الخيار" [4] .

1 -لو زوج الولي موليته البكر البالغة بغير استئمار, ثم اختلفا؛ فادعى الزوج رضاها, وقال: بلغك النكاح فسكت, وقالت: بل رددت, ولم أرض, فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم الرضا [5] .

2 -إذا باع الرجل متاعا لرجل آخر, وهو حاضر ساكت فله رد البيع, ولا يكون صمته رضا؛ لأن السكوت يحتمل الرضا وعدمه, فلا يثبت الرضا بالشك [6] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفروق اللغوية للعسكري 1/ 33، المعاملات الشرعية المالية لأحمد إبراهيم بك ص 77، الهامش رقم: 2.

[2] انظر: المراجع السابقة.

[3] المبسوط للسرخسي 5/ 128، العناية شرح الهداية للبابرتي 7/ 61، القواعد و الضوابط المستخلصة من التحرير للندوي ص 465.

[4] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 282.

[5] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 58، القول الحسن في جواب القول لمن لعزمي زادة ص 27 نسخة إلكترونية.

[6] انظر: المبسوط للسرخسي 30/ 139 - 140، المغني لابن قدامة 4/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت