في تناولها رضى الوالدين, رجح جانب الحظ هنا بسبب ما هو أشد في الكراهية, وهو مخالفة الوالدين (يعني في عدم تناول المشتبهات [1] ) "."
ونظير هذه القاعدة في جلب المصالح هي قاعدة:"إذا تعارضت فضيلتان قدم أفضلهما [2] ", فالمقصود بتلك جلب أفضل المصالح عند تزاحمها فيما يترتب على فعله الثواب ولا يعاقب على تركه. والغاية من هذه - كما سبق بيانه - درء أشد المفاسد فيما يثاب على تركه ولا يأثم فاعله.
والذي يظهر أن هذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء شأنها في ذلك شأن أصليها المتفرعة عنهما, إلا أنه قد لا يكون وجه أشدية أحد المكروهين جليًا فيقع الخلاف في تقديره فيحتاج من رجح ارتكاب أحدهما - جريًا على القاعدة - إلى بيان وجه خفته أو شدة المرجوح عنده أو هما معًا كما وقع في التطبيق الثاني.
وهذه القاعدة جارية في العادات والعبادات.
قاعدة:"يُدْفَعُ أعْظَمُ الضَّرَرَيْنِ بِأهْوَنِهِمَا [3] ", وأدلتها
تطبيقات القاعدة:
1 -أذان الجنب أشد كراهة من أذان المحدث حدثًا أصغر لأن الجنابة أغلظ وما يحتاج إليه الجنب للصلاة فوق ما يحتاج إليه المحدث [4] , فإذا لم يجتمع شروط صحة الأذان إلا في جنب أو محدث, فإنه يقدم المحدث بمقتضى القاعدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 2/ 147.
[2] المنثور للزركشي 1/ 346.
[3] المبسوط للسرخسي 4/ 59، 106، 6/ 46، 10/ 77.
[4] انظر: الشرح الكبير للرافعي 3/ 191.