وشطرا الخلاف في قاعدتنا جاريان في الفروع التي يكون موضوعها أمرا يخالف حكمُ مبدئه حكمَ محاذيه وهي منثورة في فقه العبادات والعادات.
أولا: أدلة شطر القاعدة الأول القائل بأن الشيء إذا اتصل بغيره يعطى حكم مبدئه:
قاعدة:"يعطى الفرع حكم الأصل 1"وأدلتها/ [1] لأن المبدأ في معنى الأصل المتبوع.
ثانيا: أدلة شطر القاعدة الثاني القائل بأن الشيء إذا اتصل بغيره يعطى حكم محاذيه:
1 -قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [الأنعام- 66] ووجه الاستدلال بهذه الآية هو أن"من"في قوله تعالى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ} لابتداء الغاية وعليه فإن معنى الآية أن الله يخلق اللبن متوسطا بين الفرث والدم يكتنفانه ومع ذلك لا يغيران له لونا ولا طعما ولا رائحة. فهي بذا تشهد لاعتبار الشارع الحال التي آل إليها الشيء وهي اللبن الخالص دون النظر إلى ما كان يكتنفه عند خلقه وهو الفرث والدم [2] وعبارة ابن القيم:"قد أخبر الله - سبحانه - عن اللبن أنه يخرج من بين فرث ودم" [3] .
2 -قاعدة:"ما قارب الشيء يعطى حكمه [4] "وأدلتها/.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح ميارة للتحفة 2/ 87؛ الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 2/ 191.
[2] انظر: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 2/ 157.
[3] إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 2/ 14.
[4] شرح مختصر الخرقي للزركشي 1/ 405، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 1/ 313، إيضاح القواعد للحجي 53، اللباب للميداني 1، 4/ 139، 1/ 37، عون المعبود للعظيم آبادي 10/ 436، النوازل الصغرى للوزاني 1/ 310.