فهرس الكتاب

الصفحة 17819 من 19081

خبر الباري تعالى, وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم [1] . وهذا بخلاف التخصيص الذي هو بيان بيان للأفراد الذي يشملهم الحكم ابتداء والأفراد غير المشمولين ابتداء ومن أول الأمر, وليس رفعا للحكم المخبر عنه بحكم لاحق متأخر عنه, ولهذا قرر الأصوليون أنه يجوزُ تخصيصُ الخبر, ولا يجوز نسخه [2] .

أدلَّة القاعدة:

يدلُّ على جواز ذلك الشَّرع والمعقول.

1 -أمَّا الشَّرعُ؛ فوقوعُ ذلك في كتاب الله تعالى, كقولِه تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] , {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 120] وليس خالقًا لذاته, ولا قادرا عليها, وهي شيء, وقولِه تعالى: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 42] , وقد أتت على الأرضِ والجبال, ولم تجعلها رميمًا, إلى غيرِ ذلك من الآياتِ الخبرية المخصَّصة, ولو لم يكن ذلك جائزًا لما وقع في الكتاب.

2 -وأمَّا المعقول؛ فهو أنَّه لا معنى لتخصيص العموم سوى صرفِ اللفظ عن جهة العموم الذي هو حقيقة فيه, إلى جهة الخصوص بطريق المجاز, والتَّجوزُ غيرُ ممتنعٍ في ذاته, ولهذا لو قدَّرنا وقوعَه لم يلزم المحال عنه لذاته, ولا بالنظر إلى وضع اللغة [3] .

3 -أنَّ العمومَ في الخبرَ محتَمَلٌ يتردَّدُ, كاحتماله في الأمر والنهي, فقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] أبان التخصيصُ أنه أراد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر ميزان الأصول للسمرقندي 710، وشرح اللمع للشيرازي 1/ 489، والعدة في أصول الفقه لأبي يعلى 3/ 825.

[2] نهاية الوصول في دراية الأصول للصفي الهندي 4/ 1455.

[3] الإحكام للآمدي 2/ 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت