فهرس الكتاب

الصفحة 5776 من 19081

المراد ب الواجب شرعًا: هو الواجب ديانة, أي ما أوجب الشرع على المكلفين فعله أو تركه ابتداءً.

ومعنى القاعدة أن ما وجب بسبب شرعي لا يحتاج في ثبوته ووجوبه إلى قضاء القاضي وحكم الحاكم, بل يعتبر مطلوبًا من المكلف أبدًا, قضى به القاضي أو لم يقض.

ومجال إعمال هذه القاعدة هو المعاملات والعقود الفاسدة شرعًا, والحقوق الثابتة شرعًا, وكذلك العبادات, بل وكل التصرفات الواجبة على المكلف شرعًا.

فالعقود الفاسدة, يجب إبطالها, وفسخها - عند الحنفية الذين يرون أن العقود الفاسدة تنعقد - رعاية لحق الشارع, ولا يتوقف فسخها على قضاء القاضي. وكذلك الحقوق التي أثبتها الشرع لمستحقيها يجب إيفاؤها, ويجوز استيفاؤها ولا يتوقف إثباتها أو أداؤها إلى حكم الحاكم, وكذلك سائر التصرفات التي أوجبها الشارع, لا يحتاج شيء منها إلى القضاء ابتداءً, لكن لو حصل فيها التنازع, أو كانت مما يفتقر إلى النظر والاجتهاد فعندئذ لا بد من الترافع إلى القاضي لفصل النزاع, أو التوصل إلى معرفة الحكم الشرعي في المجتهد فيه. كما أن فعل العبادات الواجبة لا يفتقر إلى حكم الحاكم استقلالًا.

و أصل القاعدة متفق عليه بين الفقهاء , لكن عند التطبيق وقع الخلاف بينهم في بعض فروعها: هل يجب رفعها إلى القضاء أو لا؟ كما ستأتي أمثلة من المسائل المختلف فيها عند ذكر التطبيقات إن شاء الله تعالى.

و قد وضع الإمام القرافي ضابطًا لما يحتاج إلى القضاء وما لا يحتاج إليه مما هو واجب شرعًا قائلًا:"ما ضابط ما يفتقر لحكم الحاكم, ولا يكفي فيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت