مصلحتان حُصِّلت العليا منهما بتفويت الدنيا [1] "."
ومعنى هذه القاعدة - كما هو صريح نصها - هو أنه عند تعارض مصلحتين إحداهما موهومة والأخرى متيقنة يتعين ترجيح المصلحة المتيقنة على الموهومة, عملا بأصلها المتفرعة منه:"لا يقابل الموهوم المعلوم".
1 -سبب كراهة الحديث بعد صلاة العشاء [2] هو ما يؤدي إليه من تأخر في نوم المتحدث فيخاف تفويته لصلاة الليل إن كانت له صلاة ليل, أو تفويته الصبح عن وقتها أو عن أوله, وهذه الكراهة معتبرة إذا لم تدْعُ حاجة إلى الكلام, ولم يكن فيه مصلحة. أما الحديث للحاجة فلا كراهة فيه, وكذا الحديث بالخير كقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومذاكرة الفقه, وحكايات الصالحين, والحديث مع الضيف ونحوها فلا كراهة في شيء من ذلك, وقد جاءت بهذا كله أحاديث صحيحة مشهورة. وسبب عدم الكراهة في هذا النوع من جهة المعقول أنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة [3] .
2 -استحباب افتداء أسرى المسلمين من الكفار بمال لأن توهم أنهم يستعينون بهذا المال على قتال المسلمين مفسدة متوهمة واستخلاص الأسرى مصلحة محققة فلا تترك للمفسدة المتوهمة [4] / 1.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور في القواعد للزركشي 1/ 349.
[2] روى البخاري 1/ 118 (568) عن أبي بَرزة نَضله بن عُبيد الاسلمي رضي الله عنه"أن رسول الله ' كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها".
[3] انظر: المجموع شرح المهذب للنووي 3/ 44.
[4] انظر: نهاية المحتاج للرملي 3/ 391.