من القواعد لم يقع بعدُ ولكنه مترقب الحدوث أما في قاعدتنا فإن موجب الحكم قد وقع لكنه حال دون تأثيره في الحال مانع ثم زال ذلك المانع في المستقبل.
... ويقابل انتفاء التأثير في الحال مع إثباته في المستقبل - وهو شطر قاعدتنا الأول- إثبات التأثير في الحال مع نفيه جزمًا في المستقبل كإسقاط الحق المتجدد بتجدد موجبه, المعبر عنه بقاعدة:"الإسقاط يؤثر في الحال دون المستقبل [1] ". المقيِّدة لقاعدة:"الساقط لا يعود" [2] .
والقاعدة التي بين أيدينا لم يصرح بها بلفظها إلا الشافعية لكن فروعها حاضرة في كتب المذاهب الأخرى في العبادات والمعاملات كما يتضح من تنوع تطبيقاتها.
أولا: أدلة شطر القاعدة الأول القائل بأن ما لايؤثر في الحال يؤثر في الاستقبال:
قاعدة:"إذا زال المانع عاد الممنوع [3] "وأدلتها
ثانيا: أدلة شطر القاعدة الثاني القائل بأن ما لا يؤثر في الحال لا يؤثر في الاستقبال:
لأن ما لا يؤثر في الحال إما أن يكون المانع من تأثيره عذرًا شرعيًا والقاعدة أن:"زوال العذر بعد الترخص لا أثر له [4] "؛ أو يكون المانع من تأثيره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية ابن عابدين 3/ 559.
[2] ومثاله: أن الزوجة إذا أسقطت نوبتها لضرتها فلها الرجوع، لأنها أسقطت الكائن، وحقها يثبت شيئًا فشيئًا، فلا يسقط في المستقبل. انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 559.
[3] الاستذكار لابن عبد البر 6/ 41؛ موسوعة القواعد و الضوابط الفقهية للدكتور علي الندوي 1/ 478.
[4] مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2/ 171.