وبذا يتبين أن مجال تطبيق هذه القاعدة واسع حيث يشمل كل تصرف لا يحتمل الفسخ. وقد اختلف الحنفية في حصر التصرفات والعقود التي تصح مع الإكراه بالعد إعمالا لهذه القاعدة: فقال بعضهم هي عشرة [1] , ووصل بها بعضهم إلى واحد وعشرين [2] , وردها ابن عابدين إلى ثمانية عشر [3] .
1 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة [4] ". ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه لما صحت هذه التصرفات مع الهزل الذي هو ضد الجد فلأن تصح مع الإكراه أولى; لأن المكرَه جادٌّ في تصرفه; لأنه دعي إلى التصرف بطريق الجد فإن أجاب إلى ما دعي إليه فهو جاد وإن أتى بشيء آخر فهو طائع [5] .
2 -قياس المكره على الهازل; لأن كلا منهما تصدر عنه صيغة التصرف عن قصد واختيار, لكنه لا يريد حكمها [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الجوهرة النيرة للحدادي 2/ 38.
[2] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 1/ 82.
[3] نظمها بقوله: طلاق وإعتاق نكاح ورجعيمين وإسلام وفيء ونذره قبول لصلح العمد تدبير للعبد ثلاث وعشر صححوها لمكره وقد زدت خمسًا وهي خلع على نقد وفسخ وتكفير وشرط لغيره وتوكيل عتق أو طلاق فخذ عدي. انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 237 - 238.ة ظهار وإيلاء وعفو عن العمد
[4] رواه أبو داود 3/ 70 (2188) والترمذي 3/ 490 (1184) ، وابن ماجه 1/ 658 (2039) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: حسن غريب.
[5] انظر المبسوط للسرخسي 24/ 42، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/ 389.
[6] انظر: الموسوعة الكويتية 7/ 225