فهرس الكتاب
عقود التبرعات مبناها على المساهلة [1] . فتصح الصدقة من المجهول؛ إذ الأفضل في إخراجها الخفاء, إلا إذا أصر المتبرَّع له على معرفته؛ لتورعه عن قبول تبرع ممن ماله حرام, أو لعدم قبوله المنة من أشخاص بأعينهم أو لغيرها من الأسباب.
ويخرج عن القاعدة ما أباح الشرع تملكه مما وجد من كنوز الجاهلية في موات أو في أرض لا يعلم لها مالك ولم تدخل في ملك أحد من المسلمين ولا من أهل الذمة, فهذا يجوز تملكه عند عامة الفقهاء بشروطه بعد إخراج الخمس لبيت مال المسلمين. [2]
ومجال العمل بالقاعدة كل ما كان سببا للتمليك, كعقود المعاوضات, وعقود التبرعات, وبعض ما يملك بغير عقد, كاللقطة والضالة وغيرها.
1 -عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ:"اعْرِفْ وِكَاءَهَا [3] أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا [4] ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ: وَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا [5] تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ. فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَكَ أَوْ"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر صياغة قاعدة"يغتفر في التبرعات ما لا يغتفر في المعاوضات".
[2] لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا من مزينة سأل رسول الله فقال: يا رسول الله، الكنز نجده في الآرام وفي الخرب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فيه وفي الركاز الخمس"رواه أحمد في مسنده. انظر حاشية ابن عابدين 2/ 323، البحر الرائق 2/ 254، حاشية الدسوقي 1/ 491، والمغني مع الشرح الكبير 2/ 613.
[3] الوكاء: الخيط الذى تشد به الصرة والكيس وغيرهما.
[4] العفاص: الوعاء الذى تكون فيه النفقة.
[5] حذاؤها: أي خُفُّها. والمراد: أنها تقوى على المشي.