فهرس الكتاب

الصفحة 7907 من 19081

معاوضة, فالأصل أن يكون طرفا العقد غير مجهولي العين؛ لأن الإيجاب والقبول ركن من أركان العقد, فإذا جهلت عين أحدهما فلا يصح العقد؛ لأن كليهما يكون مالكا ومملكا في الوقت ذاته. ففي عقد البيع يملِّك البائع السلعة ويتملك الثمن, والمشتري يملّك الثمن ويتملك السلعة, وينشأ عن هذا التمليك التزام وحقوق لكلا الطرفين, فإذا كان المملّك مجهولا فلا يصح البيع؛ لأن الحق لا يثبت في ذمة مجهول. وإذا كانت الجهالة في صفة أو حال المملّك لا في عينه ولا تؤثر هذه الجهالة على رضا المتملك أو على سير العقد فإن الجهالة هنا لا تضر ويصح العقد؛ لأن الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة, فلا تمنع صحة التمليك. ومن ذلك"ابتياع الأشياء من المجهول الذي لا يُعرف جائز حتى يطلع على ما يلزم التورع عنه أو يوجب ترك مبايعته غصبٌ أو سرقة أو شبههما. وقال ابن المنذر: من كان بيده شيء فظاهره أنه مالكه ولا يلزم المشتري أن يعلم حقيقة ملكه" [1] . وكذلك غالب معاملات البيع في الأسواق الاستهلاكية, فلا يضر فيها جهالة حال أو صفة المتبايعين. أما إذا كانت الجهالة في صفة أو حال المملِّك, وتؤثر هذه الجهالة على سير العقد أو على رضا الطرف الآخر بحيث إنه لو علم بهذه الصفة قبل العقد لما أتمه, فإن الجهالة تؤثر في هذه الحال على العقد, ويكون الطرف الذي جهل حال أو صفة الآخر بالخيار بين الفسخ أو الإمضاء. [2] كمن اشترى سلعة ثم تبين أن من باعها له معروف بالسرقة أو أكل الحرام.

وإذا كان سبب التمليك عقد تبرع كالصدقة والهدية والهبة وغيرها, فالأصل ألا يشترط فيها العلم بالمملِّك, وجهالة عينه يصح معها التمليك؛ لأن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 240، عمدة القاري للعيني 12/ 27.

[2] انظر الجهالة وأثرها في عقود المعاوضات لعبد الله محمود الصيفي ص 68. الناشر: دار النفائس - الطبعة الأولى 1426 هـ / 2006 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت